سهيلة عبد الباعث الترجمان
45
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
النجوم " « 1 » . وبعد جولة في الأندلس ظهر في فاس ، وعكف على الدراسات والمجاهدة فيها ، واتخذ من المسجد الأزهر وبستان ابن حيون مقرا له ، يقضي فيه الصلاة ، عاكفا على العبادة والمجاهدة وملاقاة الشيوخ الأجلّاء من الصوفية أمثال الشيخ : أبي عبد اللّه محمد بن قاسم ، الإمام بالمسجد الأزهر بعين الجبل من مدينة فاس ، وكان عالما جليلا ، وله مصنفات مشهورة من بينها كتاب له سماه " المستفاد في ذكر الصالحين من العباد " . يقول ابن عربي : " سمعنا هذا الكتاب عليه بقراءته ، أظن سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة " « 2 » ، وكان بستان ابن حيون هو المكان المختار لتجمّع تلاميذه ، الذين بدأوا يتكاثرون حوله لسماع المحاضرات الصوفية التي كان يلقيها ، والتريض تحت إشرافه بالمجاهدات الصوفية ، يقول في ذلك : " اجتمعت بقطب الزمان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس ، أطلعني اللّه عليه في واقعة وعرّفني به . . . وكان في المجلس معنا شيوخ من أهل اللّه معتبرون من أهل طريق اللّه ، منهم أبو العباس الحصّار وأمثاله ، وكانت تلك الجماعة بأسرها إذا حضروا يتأدبون معنا ، فلا يكون المجلس إلا لنا ، ولا يتكلم أحد في علم الطريق فيهم غيري ، وإن تكلموا فيما بينهم رجعوا إليّ . . . " « 3 » . وفي طريق سياحته ذهب إلى سبته ، والتقى هناك ببعض الصالحين ، وكان ذلك في طريق عودته إلى الأندلس سنة 594 ه . وفي العام التالي 595 ه توجه إلى مسقط رأسه " مرسية " ومنها إلى " المريّة " التي كانت مركزا هاما من مراكز التصوف في الأندلس ، وقد أقام فيها فترة عاكفا على العبادة والتأليف ، ملتقيا هناك بصديقه الصوفي " أبي محمد عبد اللّه الغزّال " تلميذ الشيخ " أبي العباس بن العريف " ( ت 536 ه ) أحد أعلام التصوف ومؤلفيهم « 4 » . ومن أشهر مؤلفاته في المرية كتابه
--> ( 1 ) ابن عربي ، مواقع النجوم ، مصدر سابق ، ص . ص 69 ، 71 ، 96 ، 114 وما بعدها . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 318 ، والجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص 702 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 95 . ( 4 ) ابن عربي : رسالة روح القدس ، ص 132 . ( انظر عبد الحفيظ فرغلي ، مرجع سابق ، ص 444 ) .